دقة - حياد - موضوعية

الحوار منهج الأنبياء/سيدي محمد ولد جعفر

2015-05-19 00:21:46

من سنن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم سنة الحوار مع من أرسلوا إليهم من العتاة والاستماع إلى حججهم ومواجهتها بأسلوب الإقناع الهادئ المفحم ، ومن سنن المشركين الهَجر والمقاطعة والصخب والرعونة والسخرية وعدم الاستماع إلى الأخر

.

، سجل لنا القرءان الكريم صلف تلك الأمم وتعاليها في أكثر من موضوع، معلما لنا أمانة نقل رأي المخالف حتى في المسائل الإيمانية ، نوح أول الأنبياء الذي عُمرت أمته المشاكسة له طيلة ألف سنة إلا خمسين عاما[وما آمن معه إلا قليل] ومع ذلك ظل متحملا أذاهم "وكفرهم بآيات الله" ، حتى سئموا منه واستعجلوا الانتقام الإلهي، [ قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فآتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين]، وعلى سنته صار النبيون من بعده ، هود صاحب عاد الممدودين بنعم لا تحصى من مال وبنين وبنية أجسام، سئموه أيضا حواراته [قالوا يا هود ما جئتنا ببينة ] وقوم صالح عمروا وأوتوا من القوة ما نحتوا به الصخور، وبنو منها بيوتا [فارهين] وتفننوا في إتقانها، ضجروا بدورهم من حواراته [قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجواً قبل هذا ] وأصحاب مدين لم تعد عندهم حجة سوى منعة رسولهم بقومه [ إنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمانك] وبحجته الدامغة أفحم الملاء الأعلى من قومه [ أرهطي أعز عليكم من الله] ؟وعلى هذا النهج الحواري صار كل الأنبياء، واستن خصومهم سنة الهجر، [ لأن لم تنته لأرجمنك وهجرني مليا].
لأي النهجين نحن اليوم اٌقرب؟ ولأيهما أحوج؟ نقول بألسنتنا على الأقل أننا على نهج الأنبياء سائرون، وبسننهم متمسكين؟ لكن هل حقاً ما نزعم؟ الله وحده يعلم ما تكن الصدور، وما نُخفي وما نُعلن، والواقع يقول إن الهجر سمة بارزة في مسلكياتنا البينية وكذبنا في نقل رأي من يخالفنا ، وتفننا في شيطنته ، فعند ما نسخط على شخص لأي سبب ننسى أو نتناسى أن له حرمة ، سنة الحوار مع المخالف التي شرع الله لرسله أبدلناها في الغالب بالإحكام الجاهزة، والمجانبة للإنصاف إن تحاورنا فقل ما نصل إلى نتيجة إيجابية، لسان حالنا يقول إن [ في آذاننا وقر].متى نقتنع بأن الهجران من سنن معاندي الرسل المغضوب عليهم، منهم من أغرق ، ومنهم من صعق، ومنهم من رجم ،بسبب هجران حوارات الرسل التي تهدي للحق ، نحتاج في هذا الظرف بالذات التسنن بمناهج الأنبياء في الحوار والنقاش والجدل الباحث عن الوصول إلى حقيقة ما يحتاجه بلدنا.