دقة - حياد - موضوعية

اتحاد الموسيقيين يدخل التاريخ من بابه الواسع

2015-06-24 03:40:29

من داخل نفق مظلم به من المنعرجات النفسية، والثقافية الكثير ظهر اتحاد الموسيقيين الموريتانيين بعد عقود خمس أو تزيد، ظل خلالها  ممارسو الثقافة العالمة وحدهم يمثلون ثقافة البلد ويحتكرون المتاح،  ورسخوا أنها وحدها كانت بضاعة الأسلاف التي بها يعرفون، لسان حالهم يقول (الطالب ماه صاحب إيكيو) رغم أن نشاط ايكاون  ودورهم الريادي وتفاعلهم مع مسيرة الأمة كان أكثر حضورا ، ظلت الفنون الجميلة ( المنسي منها، الزكعاري، همبة، سامى، الشنة، لعب الرجلي، انطب، امانكيب، اسماء العاب  شعبية في الشرق الموريتاني) كل هذه  النشاطات الثقافية شبه منسية ومتروكة تواجه قدرها لوحدها ، بمجهودات فردية استطاع قلة من الموسيقيين أن يخبروا العالم بصوت خافت أن بهذا البلد فنا راقيا ، وإبداعا متميزاً ظل صامتا وصامدا في وجه عاتيات الليالي

.

لم يكن المحيط الفني مقدرا لأهمية العمل الجماعي والتكتل والتنظيم في عالم تصبو دوله الرائدة إلى الاندماج مثل الشركات العملاقة،وأخيرا استفاق موسيقوا موريتانيا من نوم عميق وجدل عقيم ونظرة ضيقة للأمور ، تحركها النرجسية، وتأطرها الجهوية وهم بذلك ليسوا بدعا عن كل المجتمع الذي تسيطر عليه نرجسة وأوهام عاقت وتعيق الكثير من الإبداع.

بعد يأس من إمكانية الولادة   ظهر اتحاد الموسيقيين برئاسة فنان قادم من أعماق الفن لمباركي والمدرسة الآكمتارية ، بابه ولد بادي ولد حمبارة ،كان والده رحمه الله زعيما قبليا شرب من السؤدد الحساني حتى ثمل، ومن الشهامة عل، وفي المجد غاص حتى أخمصيه حيث ظل شامخا  شموخ جبل (الراجاط) العتيد ، في أكنافه تربى وترعر نجله ووارث خصاله النبيلة،بابه ولد حمبارة أدبه أبوه فأحسن تأديبه ، عاقر التيدنيت "بالرواية لكمتارية" التي تأثر التفنن في العزف ومجارات كل نغم جميل فحاكت ملحمة "كيرة  اهل صبيد"، وكيف (غزز الكنز الحصى غضبا)  (تغزاز الحصي)، وسباحة (كدم العوام ) الفار بنفسه المفضل النهر على مواجهة حامي كيرة ، كما حاكت تلك التيدنيت في قمة إبداعاتها صوت الضفادع، المغردين عادة خارج أي لحن  (ارغ جران) في ما يوخرص، وامداك تانجوك، وزغاريد  طيور واد ازميت في مغاجوك، ونباح كلاب تكرين، وحمحمة فرس هنون الرزامة، وأصوات سنابك الفرس أم اعكال،في اكحال اسروزي، وطَرقِ لمونفل الباب بعنف فوق قمة جبل الراجاط الخالد عند مدخل مدينة النعمة الجنوبي  كما حاكت لبروك والرعود وجعلت من كل هذه الأصوات لحونا تشنف لآذان لكل "شور" حكاية وتاريخ موغل في القدم، كما عاش في أحضان موسيقى "لحسانة" أصحاب الحناجر الشجية  العذبة ساحرة لب الأمير اعل ولد محمد محمود  ولد لمحيميد المشظوفي حتى فاضت دموعه على النحر صبابة.

جامع كل هذه العصارات الفنية هو من أصبح رئيس اتحاد الموسيقيين عن جدارة،

وعلى منافسيه أن يخالفوا قواعد أهل هذا البلد المعهودة ، فيبادروا بتهنئته حتى لا يكونوا مثل الأدباء الذين تنادوا إلى المحاكم ولما ينتخبوا بعد مكتبا  هنيئا بهذه اللبنة الجديدة وهنئيا لرئيسها وكل أعضائها ولمنافسيها الشرفاء،نأمل أن يعطي الفنانون مثلا يحتذى في هذا البلد فيقبلوا التنافس بروح رياضية مدركين أنهم همشوا كثيرا بأيديهم وبأيدي نخب الزوايا المتنفذين والمتحكمين في المشهد الثقافي ، واليعلموا  أنهم إن لجؤوا للمحاكم فقد يوفرون الفرصة لصيادي المياه العكرة واختصاصيوا التفرقة ، وأن الجل تعشعش فيه مقولة الطالب ماه صاحب ايكيو.

هنيئا للكل والتوفيق للرئيس باب ولد حمبارة.

سيد محمد ولد جعفر

تابعونا على الشبكات الاجتماعية