دقة - حياد - موضوعية

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط.. من ينفد مخزونه أولا؟

2026-03-03 13:17:26

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية الإيرانية قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية، وطرح تقرير لفرانس برس، قضية للتساؤل حول: من سينفد مخزونه من الذخائر أولًا؟.

منذ اندلاع الحرب السبت، تتوالى المشاهد التي ترصد صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول الخليج.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ وحوالي ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المتخصصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل، الهدف الرئيسي لطهران.

عناصر من البحرية الأميركية ينقلون ذخائر على سطح حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لينكولن) - رويترز.
عناصر من البحرية الأميركية ينقلون ذخائر على سطح حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لينكولن) - رويترز.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو-3» (السهم) و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكدًا أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تمامًا كما هو مخطط».

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنديكت، الخبير في معهد الشرق الأوسط، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة».

منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد حرب الأيام الاثني عشر التي اندلعت في يونيو/حزيران إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، بحسب خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات ونحو ألفي صاروخ.

ويضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب-2» و«فاتح-313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو/حزيران، وهي حاليًا هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

 
صاروخ إيراني - رويترز
صاروخ إيراني - رويترز

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلًا من السهام»، وفق تعبير وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها، لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي»، إتيان ماركوز، أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول 2024 ويونيو/حزيران 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن القدرات الهجومية لإيران: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم أنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسّقة؟».

وأضاف أن «عددًا غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات، ما قد يشير إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

القدرة المتبقية

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس دونالد ترمب هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يملك ميزة: فاعتراض كل صاروخ باليستي يتطلب «إطلاق ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين»، وربما أكثر عند فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة محدود، رغم توقع زيادة الإنتاج مستقبلًا. إذ يُنتَج سنويًا نحو 96 صاروخ «ثاد» وحوالي 600 صاروخ «PAC‑3 MSE» لمنظومة «باتريوت».

بحارة على متن حاملة الطائرات الأميركية (يو إس إس أبراهام لينكولن) يستعدون لوضع ذخائر على سطح بإحدى الطائرات ضمن عمليات استهداف مواقع إيرانية - رويترز
بحارة على متن حاملة الطائرات الأميركية (يو إس إس أبراهام لينكولن) يستعدون لوضع ذخائر على سطح بإحدى الطائرات ضمن عمليات استهداف مواقع إيرانية - رويترز

وخلال حرب يونيو/ حزيران، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد» و80 صاروخ «SM‑3» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق صحيفة وول ستريت جورنال.

 

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلًا على الأرجح، ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق بأسرع وقت».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو غير واقعي، بحسب الخبير؛ فكما احتفظ الحوثيون في اليمن بقدرة ضاربة رغم الضغوط السعودية والإماراتية، ستبقى لدى إيران «قدرة متبقية تمكّنها من ممارسة ضغط ضئيل لكن مستمر لسنوات، إذا غاب الحل السياسي».

المصدر
أ ف ب

 

تابعونا على الشبكات الاجتماعية