دقة - حياد - موضوعية

مختص بالشؤون الدولية: سيناريوهات التصعيد بين طهران وواشنطن مفتوحة

2026-02-27 10:18:03

يرى الكاتب المتخصص في العلاقات الدولية نبيل نجم الدين، أن الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران يعود في جذوره إلى تبنّي طهران مبدأ "تصدير الثورة"، مشيراً إلى أن التصعيد العسكري الجديد قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة ذات أبعاد دولية.

يرى الكاتب المتخصص في العلاقات الدولية نبيل نجم الدين، أن الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى بدايات الثورة الإيرانية أواخر سبعينيات القرن الماضي، حين تبنت طهران رسمياً مبدأ "تصدير الثورة" عقب وصول الخميني إلى الحكم وعزل الشاه.

الجذور التاريخية للصراع

بحسب نجم الدين، فإن إعلان إيران تبنّي مشروع "تصدير الثورة" أحدث حالة من عدم الاستقرار في منطقة الخليج وبلاد الشام، وخلق مخاوف عميقة لدى دول الخليج العربي. وقد انعكست هذه السياسة لاحقاً في عدة ساحات إقليمية، من بينها وجود حزب الله في لبنان، وتعاظم النفوذ الشيعي في العراق وسوريا، إضافة إلى دعم الحوثيين في اليمن.

ويضيف الكاتب المتخصص في العلاقات الدولية أن منطقة الخليج، في تلك المرحلة، كانت ولا تزال إحدى أهم مناطق تمركز المصالح الأميركية الكبرى، مدنياً وعسكرياً، وهو ما جعل التصادم بين واشنطن وطهران شبه حتمي، واستمر لعقود دون انقطاع حقيقي.

التصعيد العسكري الأخير

ويشير نجم الدين إلى أن المرحلة الأخيرة شهدت تصعيداً غير مسبوق، تمثل في قصف أميركي جوي وبحري استهدف إيران، بمشاركة من إسرائيل عبر غارات جوية. وردت إيران بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، في سابقة هي الأولى من نوعها، حيث وصلت الصواريخ الإيرانية إلى عمق الأراضي الإسرائيلية، وأحدثت حالة من الذعر والدمار.

كما امتد الرد الإيراني ليشمل وصول صواريخ إلى دولة قطر، التي تحتضن أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة، قاعدة العديد، ما عكس مستوى غير مسبوق من التصعيد.

هل تقع الحرب؟

وردّاً على سؤال، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيقدم على تنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران؟ يؤكد نجم الدين أن الإجابة معقدة، وأن هناك سيناريوهات مفتوحة، بين تنفيذ ضربات مباشرة عبر حاملات الطائرات الأميركية أو القاذفات الاستراتيجية المتمركزة قرب المياه الإيرانية، وقيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمحاولة توريط الولايات المتحدة في مواجهة أوسع مع إيران، وإشعال التصعيد من قبل طرف ثالث غير معلن، يدفع الطرفين إلى مواجهة مفتوحة غير محسوبة العواقب.

التداعيات المحتملة

ويحذر نجم الدين من أن أخطر تداعيات أي ضربة عسكرية لا تكمن فقط في تقلب أسعار النفط، بل في التداعيات العسكرية والأمنية الواسعة، مشيراً إلى أن طهران أعلنت بوضوح أن أي استهداف لأراضيها سيُعد عدواناً مباشراً، وسترد عليه بتحويل جميع المصالح الأميركية في المنطقة، السياسية والعسكرية، إلى أهداف مشروعة.

كما يتوقع نجم الدين انخراط إسرائيل بشكل مباشر في أي مواجهة، في محاولة، لخلق صراع جديد يصرف الأنظار عن حرب غزة، مشيراً إلى احتمال تنفيذ عمليات استخباراتية سرية قد تفسر إيرانياً على أنها هجوم أميركي.

مضيق هرمز وشبح الحرب العالمية

ويؤكد نجم الدين أن أحد أخطر السيناريوهات يتمثل في إغلاق مضيق هرمز، لما له من تأثير مباشر على الملاحة والتجارة العالمية، وما قد يسببه من قفزات جنونية في أسعار النفط، فضلاً عن فوضى في أسواق الطاقة العالمية.

ويختم بالتحذير من أن أي هجوم مباشر على إيران يعقبه رد إيراني واسع قد يفتح الباب أمام تدخل قوى دولية كبرى مثل روسيا والصين، ما قد يشكل، وفق تقديره، مؤشراً فعلياً على بداية حرب عالمية.

تابعونا على الشبكات الاجتماعية