دقة - حياد - موضوعية

روسيا تعزّز وجودها العسكري في مالي

2022-01-07 21:53:28

 

عزّزت روسيا من وجود مدرّبيها العسكريين في مالي، خلال الأسابيع الأخيرة، وفق ما أفاد مسؤولون عسكريون ماليون، في ظل التوتر مع الشركاء الدوليين الذين يتّهمون موسكو بنشر مرتزقة في البلاد.

وردّ أحد هؤلاء المسؤولين إيجابا على احتمال أن يكون عدد هؤلاء المدربين الآن حوالي 400 في أنحاء البلاد، وفق "فرانس برس".

وكان هناك عسكريون روس سابقا في البلاد يعملون مثلا في صيانة المعدات، لكنهم لم يكونوا ملحوظين على هذا النحو.

ويعزز الوصول المفترض لعدد من المدربين الروس الشكوك حول لجوء السلطات المالية إلى خدمات مجموعة "فاغنر" شبه العسكرية المثيرة للجدل، رغم إنكار باماكاو ذلك. وتتزايد الشكوك بالنظر للروابط الغامضة بين "فاغنر" وموسكو.

وأكد مسؤول أمني غربي ودبلوماسي أفريقي يعمل في باماكو ومسؤول محلي منتخب لـ"فرانس برس" وجود مرتزقة روس، وطلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظرا لحساسية الموضوع.

وأفاد حوالي 15 شريكا غربيا لمالي نهاية كانون الأول/ديسمبر أن "فاغنر" بدأت الانتشار في البلاد بدعم من موسكو. وتشهد مالي أزمة أمنية وسياسية عميقة منذ اندلاع حركة انفصالية مسلحة في الشمال عام 2012، تلاها تمرّد جهادي مستمر.

وتنكر السلطات المحلية التي جاءت إثر انقلابين في آب/أغسطس 2020 وأيار/مايو 2021، حتى الآن، انتشار "فاغنر" أو حتى إبرام اتفاق معها، وتؤكد وجود مدربين روس على غرار المدربين الأوروبيين.

ويتزامن تعزيز التعاون مع روسيا مع إعادة هيكلة فرنسا لانتشارها في مالي وبدئها تقليص قوة برخان، التي سيتراجع عديدها من نحو 5000 عنصر في منطقة الساحل في صيف 2021 إلى نحو 3000 في صيف 2022.

وسلمت برخان مؤخرا ثلاث قواعد في شماليّ البلاد إلى الجيش المالي، آخرها قاعدة في تمبكتو سلمت منتصف كانون الأول/ديسمبر.

وقال مسؤول مالي إن مدربين روسا وصلوا مؤخرا إلى تمبكتو لمواكبة تسليم مروحيات روسية.

وأكد مسؤول مالي آخر، طلب أيضا عدم ذكر اسمه، وجود "مدربين عسكريين روس في عدة مناطق من مالي"، وأضاف المسؤول المالي الأول "تتحدثون عن المرتزقة، وذلك شأنكم. بالنسبة لنا، هم مدربون روس".

وتحدث مسؤول أمني غربي عن "انتشار بضع مئات من المرتزقة الروس من شركة ’فاغنر’ على الأراضي المالية بين الوسط والشمال".

وأشار إلى حادثين وقعا مؤخرا، هما إصابة أحد أعضاء "فاغنر" بانفجار لغم وسط البلاد مطلع الأسبوع؛ والاحتجاج شبه غير المسبوق للسلطات المالية ضد تحليق طائرة تابعة لقوة الأمم المتحدة في مالي (مينوسما) فوق معسكر سوفارا (الوسط).

ولم يتسن الحصول على رد فعل رسمي روسي. وقد أكد الكرملين مرارا أن "فاغنر" شركة خاصة لا علاقة له بها.

وأكد أحد المسؤولين الماليين أنه تم التواصل مع مينوسما "لمطالبتها بشدة بعدم تحليق طائراتها فوق معسكرنا في سوفارا".

ولدى سؤاله عن الحادث الذي يُزعم أن روسيًّا أصيب فيه، قال المتحدث باسم رئاسة أركان الجيش الفرنسي، الكولونيل باسكال إياني، إنه لا يمكنه التعليق. وأضاف إياني للصحافيين "نحن في مناطق منفصلة تمام، لذا فإن قوة برخان غير معنية بهذا الحادث، هذا إن كان قد حدث على الإطلاق".

لكنّ مسؤولًا محليًا نافذًا في بلدة بوسط مالي أكد أن "عبوات ناسفة أصابت وربما قتلت مرتزقة روسا"، وأردف "أنا على الأرض. هناك مدربون ومرتزقة" روس وغير روس يعملون لصالحهم.

وأفاد دبلوماسي فرنسي رفيع، اليوم، الجمعة، أنّه يتم العمل على تقييم أبعاد وتأثير أنشطة "فاغنر". وقال إن هذا الانتشار يظل "غير مقبول" لأنه "يؤدي إلى تهديد أمني جديد" لكنه لن يقود بالضرورة إلى انسحاب فرنسا.

وكالات