دقة - حياد - موضوعية

إلى أين يمضي ولد بوحبيني؟

2015-10-27 02:16:52

الصورة التي يحتفظ بها الكثيرون في أذهانهم للرئيس الدوري للمنتدى، هي في أغلب الأحيان صورة ذلك الرجل الجالس في مكتبه، والذي لا شغل له سوى مقارعة الأغلبية والنظام، البيان بالبيان والتصريح بالتصريح والاتهامات سجال.
 

.

لكن يبدو أن النقيب السابق للمحامين قرر أن يتملص من هذه الصورة الغارقة في النمطية، وأن يفعل بكرسي رئاسة المنتدى كما فعل ماركس بأستاذه هيغل، حيث قال إنه جعله يمشي على قدميه بعد أن كان يمشى على رأسه.
فبين البيان الأول والثاني، يبدو ولد بوحبيني واثق الخطى على طريق مأمورية سيكون عنوانها العريض هو النهوض بالمنتدى من جهة، وربط الصلة بالأغلبية والنظام من أجل حوار شامل وجاد ومثمر من جهة أخرى (طبقا لما جاء في تصريح الرجل).
فحسب رأي ولد بوحبيني، لا يكفي أن يتصالح المنتدى مع السلطة فقط، بل يجب أن يتصالح أيضا مع الشعب وهمومه ومشاغله الحقيقية، والذي تضررت علاقته به كثيرا، بسبب انشغاله بمعاركه الطويلة مع النظام.
وأما حرص ولد بوحبيني على نشر هذا التصريح المكتوب وفي هذا الوقت بالذات وبعد أيام قليلة من خرجته الإعلامية الأولى، فهو ليس ترفا فكريا كما قد يظن البعض، بل هي مناورة سياسية تحمل في طياتها على الأقل رسالتين تستحقان التوقف عندهما:
الرسالة الأولى موجهة لصقور المنتدى، التي أطلت برؤوسها في اليوم التالي لخطاب الرجل، فحاولت تفريغ كلامه من محتواه ووصفت بيان الأغلبية بأنه في غير محله، فكأن ولد بوحبيني أراد بهذا التذكير أن يؤكد للجميع مرة أخرى، بأنه متمسك بثوابت المنتدى لكنه في الآن ذاته ماض في سياسة اليد الممدودة.
وأما الرسالة الثانية فهي موجهة للأغلبية وهي متقدمة على تلك التي سبقتها، إذ لم يكتف الرجل هذه المرة بالتعبير عن رغبته في الحوار فقط، بل وجه دعوة مفتوحة للطرف الآخر من أجل العودة إلى مسار مايو.
كل ذلك في تصريح أراده الرجل مقتضبا، حتى لا يدخل في التفاصيل المسكونة بالشيطان، وحتى لا يأتي على ذكر الرد المكتوب على الممهدات، الذي شكل دوما عقدة لدى الأغلبية والنظام.
وتلك هي طريقة الرئيس الجديد للمنتدى، في نزع العصي من الدواليب وتحريك خطوط الجبهتين. 
باختصار لقد أدرك ولد بوحبيني أن الوقت لا ينتظر، فأبحر بسفينة المنتدى وسط كل العواصف، ويبدو أن الرجل واثق جدا من البوصلة التي بحوزته، وأما الأسئلة المتعلقة بمدى قدرة الرجل و السفينة على أن يمخرا عباب ذلك البحر المضطرب، وحظوظهما في الرسو يوما على شاطئ الحوار، فتلك أمور أخرى ستحددها نشرة الأحوال السياسية في قادم الأيام.

تابعونا على الشبكات الاجتماعية