بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة على أشرف الأنبياء والمرسلين.
من أقوال العارفين بعلم التصوف وتربية النفوس أن لكل حكاية جنودها المجندة، لكن على السامع التفكير في كيفية فهمها وجني ثمارها والغوص في سبر أغوارها.
لقد طرح فخامة رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، سؤالا في بداية زيارته لمدينة أطار الجميلة: «إلى أين نسير؟»
سؤال ليس اعتباطيا، وليس بسيطا في ظاهره ولا في باطنه، وليس بكلام مطلق على عواهنه، بل هو تأمل عميق من قيادة جمعت بين التصوف في منشئها، والتجربة العسكرية في مبناها، وحيثيات دواليز الحكم في معناها. وبمعنى آخر، وفي لحظة فارقة، طرح صاحب الفخامة السؤال:
هل، بعد سبعين سنة من الاستقلال، وما واكبها من هزات وإخفاقات ونجاحات، نحن اليوم راضون عن الوضعية العامة للبلد؟
هل تحتاج منظومتنا التشريعية إلى تقييم من أجل صيانة العدل والمساواة بين المواطنين؟
هل الحكامة اليوم تواكب العصر ومتطلباته، وتفي بالمطلوب من تعزيز اللحمة الوطنية وترسيخ المواطنة ومفهوم الدولة الوطنية؟
هل ديمقراطيتنا ومؤسساتها في تناغم وانسجام، وهل تحتاج إلى توسعة دائرية، مثل إعادة مجلس الشيوخ؟
هل العمود الفقري في كل إصلاح، وهو توطيد وتدعيم اللامركزية، فيه زيادة أم تقصير؟
هل المدرسة، التي هي الحلقة الثانية، والأهم بعد بيت الأسرة، قادرة اليوم على رسالتها التي رسم لها فخامة الرئيس؟ وما هي الاختلالات لتدارك الأمر وخلق جيل متفاهم وموحد، جيل جمهوري حقا؟
إلى أين ما نذهب إليه في ظل التشرذم والانتماءات الضيقة التي وصلت حد المطالبة بما يتنافى مع مفهوم ومعنى ومبنى الجمهورية في الأصل؟
الكرة اليوم في مرمى السياسيين المتحاورين، وعلى عاتقهم يقع الجواب على السؤال.
وكذلك يقع الجواب على المدونين والصحفيين والمفكرين.
دعونا نقول إن صاحب الفخامة أفحمنا بهذا السؤال، وهو امتحان لنخبتنا من علماء وسياسيين وكتاب ومفكرين ورجال أعمال وأصحاب الرأي.