دقة - حياد - موضوعية

المعلومه: نبتة في غير زمانها ومكانها/ محمد فال ولد سيدي ميله

2026-02-12 15:18:53

عندما غنّت "لا ديفا"، المعلومه بنت الميداح، للمعارضة الديمقراطية الناشئة، ودافعت عن قيّم التعددية والشفافية، بكلمات ابتدعتها وأبدعت فيها، كان الأمر خارجا عن المألوف، فالمطربون كانوا، على مرّ تاريخنا، جزءا من الجوقة الحاكمة، لأن الفنان، مهما تثقّف أو تثاقف، لم يكن باستطاعته، ولا بودّه، غير الانحياز المفرط للأنظمة، وما نحن له، في ذلك، بعاتبين.

خرجت المعلومه من القطيع بكلمات ثائرة حتى على العَروض التقليدي، وتملصت من ربقة الزمن المنصرم السالف بأداء عصري مزَجَ نوتات وترانيمَ من كل الأذواق: العربية والزنجية والغربية، فهزّت المشاعر، وأطفأت ظمَأنا إلى الحداثة وتجاوز القوالب الماضوية الفارغة.

ورغم أغلال المجتمع، الموروثة عن قرون من التقليد الأعمى، ورغم متاريس الأنظمة البوليسية، وقفتْ المعلومة شامخة، متعنتة، رافضة التنازل عن خطها السياسي وعن الرسالة النبيلة لفن خلقته من الصفر، وحملته إلى أكبر المنابر الدولية، حيث قلّدها الآخرون أنواع الأوسمة، وكتبوا عنها المقالات والأبحاث، بينما لا تجد في أرضها حتى مجرد حقها في التنفس من نافذة منزلها.

إن المتسلل إلى المعاني السامية الكامنة في آخر أوبرايْتْ تؤديه الفنانة الثائرة، يفهم كم أن دور المعلومه ظل لا غنى عنه لوحدتنا الوطنية، ولتثمين ثرائنا العرقي، ولضرورة تعايشنا المدني والاجتماعي والسياسي. كم كانت ملتزمة برسالة السلم والسلام عبْر غنائها الحواري، المازج بين الدراما الموسيقية والرقص الهادئ، من خلال أوبيرا غير مسبوقة في بلادنا شكلا ومضمونا. لكنّ مَنْ، من بيننا، يفهمون رسائل الناي قليلون، للأسف. فهل أن المعلومة ظلت، في الحقيقة، أقحوانة في غير زمانها؟ أم أنها ريحانة في غير مكانها؟.. لا شك أن عدم اهتمامنا بهمومها ومظالمها لا يعني غير أننا، ربما، لم نكن نستحقها، أو أنها ضلّت الطريق لوجودها في دهر لا يقدرها أو في تضاريس لا تصلح لمثلها. فلو أن القدَر اختار لها زمانا أو مكانا غير زمانها ومكانها، لبُسطت لها الزرابي الوردية، والنمارق الحريرية المزركشة، والرفرف السُّنْدُسِي.. لكن هيهات!!

تابعونا على الشبكات الاجتماعية