دقة - حياد - موضوعية

موريتانيا: ارتياح للتوجه الجاد للمدرسة الجمهورية كإطار جامع مذيب للفوارق

2022-12-01 19:22:53

نواكشوط ـ «القدس العربي» : مع أن معارضي نظام الرئيس الغزواني ينتقدون المنهجية التي سلكها مشروع المدرسة الجمهورية الواحدة، والذي انطلقت تجربته الأولى هذه السنة، فقد أكد الرئيس الغزواني وأنصاره نجاح التجربة حيث تم تسجيل 80 ألف تلميذ في السنة الأولى من العام الدراسي الجاري من أصل 100 ألف متوقعة.
وأعلن الرئيس الموريتاني، محمد الشيخ الغزواني، في خطاب ذكرى الاستقلال «أن حكومته أطلقت هذه السنة مشروع المدرسة الجمهورية، التي ستعمل على أن توفر للجميع، وفي ذات الظروف، تعليماً ذا جودة عالية».
وأوضح الرئيس الغزواني «أنه تم إنشاء صندوق لدعم المدرسة الجمهورية مخصص لبناء وإعادة تأهيل وتجهيز البنى التحتية المدرسية، سيتم هذه السنة تزويده من ميزانية الدولة ب 20.000.000.000 أوقية قديمة (حوالي خمسة ملايين دولار).
وقال: «تعزيزاً لفرص إشراك الجميع، في الشأن العام، وفي النهوض بالبلاد إجمالاً، جعلنا من بناء نظام تعليمي، شامل للجميع، وذي جودة عالية، هدفاً محورياً لدينا؛ فالتعليم، هو الذي يغرس في نفوس الناشئة، قيم المواطنة، والمدنية، وأهمية الوحدة الوطنية، ويهيئهم للاندماج السلس والفعال في الحياة الاجتماعية والمهنية».
ودافع الرئيس الغزواني عن مشروع المدرسة الجمهورية مؤكداً «أنه أمثل السبل، إلى الترقية الاجتماعية، ومكافحة الفقر، والهشاشة، وهو ما تطلب من حكومته، العمل على رفع، العديد من التحديات، على مستوى البنى التحتية المدرسية، والدعامات التربوية، وسد النقص في الطواقم التربوية، وتحسين مهاراتها، وظروف عملها».

معارضون ينتقدون مسارها وبعضهم يطالب باستكمال عناصر بنائها

واستعرض الرئيس الغزواني في خطاب الاستقلال ما قامت به حكومته لتعزيز وإصلاح البنية التعليمية فقال «تم إنشاء المجلس الأعلى للتهذيب، والمصادقة على القانون التوجيهي للتعليم، وقصر السنة الأولى من التعليم الأساسي على المدارس العمومية، كما تم من 2019 إلى اليوم اكتتاب 8.000 مدرس ما بين معلم وأستاذ ومفتش؛ إطلاق برنامج طموح لتحديث وتوسيع البنية التحتية، مكن حتى الآن من بناء 1.625 حجرة مدرسية وسيتم استلام 1500 حجرة دراسية جديدة قبل افتتاح العام الدراسي المقبل، وإطلاق برنامج واسع للكفالات المدرسية لصالح 190.000 تلميذ في 1200 مدرسة موزعة على كل الولايات، واقتناء 85.000 طاولة مدرسية، واستلام ما يناهز 3.200.000 كتاب مدرسي».
وكان الرئيس الموريتاني محمد الغزواني قد أكد لدى إشرافه على افتتاح السنة الدراسية «على أهمية المدرسة الجمهورية في صيانة اللحمة الوطنية وإعطاء كافة أبناء الشعب الفرصة في التمدرس دون تمييز وبعدالة ومساواة .
وقال في كلمة بالمناسبة «أود بالمناسبة أن أطلب من الأسرة التربوية معلمين ومدرسين وتلاميذ وطلاب وبطبيعة الحال آباء التلاميذ ومن الإدارة والمجموعات المحلية والمجتمع المدني أن يقوم كل منا بواجبه ومن موقعه من أجل النهوض بهذا القطاع في إطار مدرسة جمهورية بوصفها القادرة على صيانة لحمتنا الوطنية وإعطاء كافة أبناء الشعب الفرصة في التمدرس دون تمييز وبعدالة ومساواة» .
وجاء مشروع المدرسة الجمهورية بعد أن ظل أطفال موريتانيا لسنوات طويلة موزعين بين المدارس الحرة التي يرتادها الأغنياء ومدارس حكومية مهملة مقتصرة على أبناء الفقراء.
وفي تقرير أخير حول وضعية وظروف افتتاح السنة الدراسية التي تمثل بداية المدرسة الجمهورية، أكد إبراهيم فال محمد الأمين وزير التهذيب الوطني وإصلاح النظام التعليمي أمام مجلس الوزراء «أنه تم تسجيل ما يقرب من ثمانين ألف طفل في السنة الأولى على امتداد التراب الوطني، من إجمالي العدد المتوقع تسجيله والذي يتراوح ما بين مئة ألف ومئة وعشرة آلاف طفل».
وقال: «تم بالفعل اتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها تسهيل سير تجربة المدرسة الجمهورية هذه السنة، ومن ضمن ذلك إعداد النصوص المطبقة للقانون التوجيهي الخاص بإصلاح التعليم، وإعادة تأهيل البنية التحتية المدرسية بالتعاون بين الدولة والقطاع الخاص؛ والتشاور المستمر مع جميع الفاعلين المعنيين».
وبينما يخطو مشروع المدرسة الجمهورية، خطواته الأولى، قابله بعض معارضي النظام بالانتقادات، ومن آخر ذلك ما أكده نور الدين محمد رئيس حزب «إلى الأمام موريتانيا» قيد الترخيص، الذي أكد أمس في تصريح لقناة فرانس 24: أن مشروع المدرسة الجمهورية أكذوبة وأضحوكة، حيث لا أحد من الوزراء وكبار المسؤولين سجل أبناءه في هذه التجربة، كما أن الزي المدرسي الموحد، مثار سخرية الجيران، حسب قوله.
أما محمد جميل منصور القيادي في حزب التجمع الوطني للإصلاح المعارض فيرى «أن حصر السنة الأولى من التعليم الأساسي على التعليم العمومي، وتوحيد الزي المدرسي، والشروع الفعلي في مسار المدرسة الجمهورية، خطوات مهمة تأتي إثر المصادقة على القانون التوجيهي للتعليم».
وقال «تبقى أمور جوهرية أخرى، لعل أهمها وضع الأسرة التربوية في ظروف مادية ومعنوية لائقة، فالأساتذة والمعلمون هم أهم عناصر البناء التربوي وإذا لم تحسن أوضاعهم وترفع مخصصاتهم وتحفظ كرامتهم، فإن إصلاح التعليم سيظل يترنح ولن يحقق المأمول والمبتغى».
وأضاف: «مدارس لائقة، ومناهج جيدة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، ونظام منضبط، ومدرسون مرتاحون، ومتابعة وتقويم وتجويد وتشجيع باستمرار، تلك أهم شروط النجاح في التعليم، تتكامل ولا تتفاضل ولا يغني أي منها عن الآخر».

 

تابعونا على الشبكات الاجتماعية