الهجوم المستحيل
على عكس ما يتردد على لسان البعض فإن حرب ٦٧، هى من أكثر حروبنا التى توفر حولها الكثير من المعلومات المدققة والموثقة، أكثر حتى من حرب٧٣، ذلك أن تجديد شرعية الرئيس عبدالناصر يومى التاسع والعاشر من يونيو فرض عليه ضرورة البحث والتحقيق فيما جرى، وهكذا أعد الفريق مرتجى تقريرًا مفصلًا بناء على تكليف من الرئيس عبدالناصر، فيما بعد تحول هذا التقرير إلى نواة كتاب بعنوان «الفريق مرتجى يروى الحقائق»، وهناك تقرير أعده اللواء حسن البدرى- مؤرخ القوات المسلحة- وعدد من زملائه عن تلك الحرب، ثم جاءت التحقيقات مع «قادة الهزيمة» والمحاكمات التى جرت لهم فقالوا الكثير، وبعد انتصار أكتوبر ٧٣، شكل الرئيس السادات لجنة لكتابة تاريخ مصر منذ ثورة يوليو، وكانت برئاسة نائب الرئيس حسنى مبارك، ولأن العنوان الذى اختاره السادات كان فضفاضا، فقد تم الاستماع مجددا لقادة الهزيمة، وهذه المرة كانوا يقدمون شهادة للتاريخ ولم يصبحوا فى دائرة الاتهام والمحاكمة، وكان سكرتير هذه اللجنة الصحفى الكبير سليمان مظهر- رحمه الله- وقد اختاره السادات بنفسه لهذه المهمة، وكان مظهر ابن أخت أحد شيوخ الصحافة فى الأربعينيات وما بعدها محمد صبيح، كان صبيح من قادة «مصر الفتاة»، لذا كان موضع ثقة وتقدير لدى الرئيسين عبدالناصر والسادات وامتد هذا التقدير إلى سليمان مظهر، الذى قال لى إنه احتفظ بمحاضر جلسات تلك اللجنة لديه ومنها أخذ نصوص كتابه الذى نشر فى الثمانينيات، ضمن سلسلة «كتاب الحرية»، بعنوان «قادة يونيو يعترفون»، فى هذه الاعترافات وكذلك فى التحقيقات تمسك عدد منهم بمقولة إن عبدالناصر حرمهم من مبادرة الهجوم على إسرائيل، فبادرت هى بالهجوم ومن ثم كانت الهزيمة