دقة - حياد - موضوعية
www.nouakchot.com
ولد داداه يطلب من فرنسا تسليم رفات الشيخ حماه الله
2016-03-31   07:55:37
نقل الباحث علي اتراوري، في كتاب صادر باللغة الفرنسية، تحت عنوان: "الإسلام في مواجهة الاستعمار الفرنسي بغرب إفريقيا: الشيخ حماه الله المؤمن المقاوم"، أن المسؤولين الموريتانيين، بعد حصول البلاد على استقلالها سنة 1960، اتصلوا بالسفارة الفرنسية بانواكشوط بغية موافقة الحكومة الفرنسية على نقل رفات الشريف حماه الله. وتناول الرئيس الموريتاني المختار ولد داداه هذا الموضوع مع الجنرال ديغول في لقاء جمعهما في باريس يوم 11 سبتمبر 1964.

وقد أمر قصر الأليزي السلطات الفرنسية المختصة بالقيام بتحقيق حول القبر الموجود في مقبرة مونتليسون للتأكد من هوية نزيله. وأكدت التحريات أن نزيل القبر المذكور هو بالفعل الشيخ حماه الله ولد محمدو ولد سيدنا عمر المعتقل يوم 19 يونيو 1941 في مديبنة انيور والمُرَحّـل إلى الجزائر ومن ثم فرنسا.

وكانت الحكومة الفرنسية قد وافقت على نقل رفات الشيخ حماه الله إلى موريتانيا، إلا أنها اشترطت مسألتين: أولهما أن تتقدم السلطات الموريتانية بطلب موقــّع من طرف أقرب الأحياء من أسرة الفقيد، وثانيهما أن تقدم موريتانيا ضمانات لفرنسا بأن نقل رفات الشريف حماه الله لن يؤدي إلى تظاهرات عدائية ضد فرنسا.

ويضيف اتراوري قائلا في كتابه: أكد المختار ولد داداه، الذي ناقشتُ معه هذا الموضوع، أن موريتانيا قبلت شرطيْ فرنسا. وقال لي الرئيس الموريتاني انه كان ينوي نقل رفات الشيخ إلى مسقط رأسه بمدينة تيشيت.

ومن أجل ترتيب نقل الرفات أعطى المختار ولد داداه، سنة 1964، تعليماته للسلطات الإدارية في الحوضين بأخذ موافقة أقرباء الشريف حماه الله القاطنين في النعمه ولعيون. كما تم الاتصال بأحد مقدمي الحموية في هذا الصدد.

بينما أوضحت السلطات الإدارية والسياسية في الحوضين أن عددا كبيرا من الحمويين يعتبرون أن الشيخ حماه الله لم يمت، وبالتالي فنقل رفاته يمكن أن يثير اضطرابات وقلاقل سيتطلب حفظ النظام خلالها إجراءات قاسية.

وقال المختار ولد داداه انه، في غضون ذلك، قام بزيارة رسمية إلى غينيا حيث استقبله الرئيس سيكو توري مما أغضب الرئيس الفرنسي ديغول، فشهدت العلاقات الفرنسية الموريتانية نوعا من التدهور بعد هذه الزيارة. إذن على خلفية هذا التوتر السياسي بين فرنسا وموريتانيا، وانطلاقا من الظروف الداخلية المذكورة أعلاه، لم تقم موريتانيا بأية خطوات أخرى في اتجاه نقل رفات الشيخ. وقال المختار ولد داداه ان الجانب المالي، عكسا لما يقول البعض، لم يعترض لأن الرئيس موديبو كيتا لم يكن ضد نقل رفات الشيخ حماه الله إلى تيشيت.

ويبدو أن نفس الأسباب الداخلية التي أثارها المختار ولد داداه ما تزال تشكل عائقا أمام نقل رفات الشريف حماه الله. فالكثير من الحمويين في منطقة الحوض يعتبر أن الشيخ حماه الله لم يمت وأن القبر الموجود في مونتليسون لا يمثل شيئا بالنسبة لهم.

ملاحظة:جميع المعلومات الواردة في هذه الزاوية منقولة مباشرة من المصادر الاستعمارية فهي كتابة للتاريخ من زاوية واحدة ومن وجهة نظر الغالب لذا وجب التنبيه ترجمة صحيفة نواكشوط